السعيد شنوقة
160
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
نعذب قوما إلا بعد أن ( نبعث ) إليهم ( رسولا ) فنلزمهم الحجة ، فإن قلت : الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسول لأن معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله ( . . . ) قلت : بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين » « 1 » . الصفات : رأى المعتزلة أن الصفات ليست شيئا غير الذات رغم عدم إجماعهم على هذا « 2 » ويسمون من أثبتها مشبّها « 3 » ، وقالوا : إنها قديمة ومعان قائمة به « 4 » غير منفصلة عن ذاته تعالى ، فهم لم ينكروا على ضوء هذا الصفات القديمة إذا قصد بها عين الذات ، بيد أنهم ردّوا أن تكون الصفات ذوات قديمة قائمة وراء الذات لما فيه من معنى تعدد القدماء الذي يعارض أصل التوحيد عندهم . لقد اعتقدوا وحدانية الله أنه قديم وما دونه محدث ، وأن القدم أخص وصف لذاته الكريمة ، وحاربوا في ضوء ذلك المذاهب والأقوال المخالفة لمعتقدهم بمنظور جدلي أقاموه . على خلفية عقلية أهمها : القول بخبر الله عز وجل وبالأصلح « 5 » ، ونفي فصل الصفات عن ذات الله تعالى وبالمجاز والتأويل وحرية الإرادة ، وذلك في إطار
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 441 : ورغم ذهاب ابن المنير إلى أن العقل عمدة في حصول المعرفة وليس في وجوبها فإنه باعتباره سنيا يرى العقل شرطا في وجوب عموم الأحكام ولا تكليف عنده قبل ورود الشرع وبعث الأنبياء . ( 2 ) انظر الأشعري ، ج 1 ، ص 263 - 264 . ( 3 ) انظر المقدسي مرعى بن يوسف الكرمي ( ت 1033 ه ) ، أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات ، ص 115 . ( 4 ) ساعدهم هذا على نقد قول السلف والأشاعرة في الصفات بأنها قديمة زائدة على الذات قائمة بها . فبرغم قول أهل السنة بقدم الصفات ، وبأنها قائمة بالذات إلا أنهم أخطئوا القول أنها ليست الذات بل زائدة عليها لأنه يفهم من قولهم استقلالها عن الذات ، وهذا يقوي اعتراض المعتزلة في أن القول بالصفات زائدة عن الذات يؤدي إلى تعدد القدماء . انظر زهدي جار الله ، المعتزلة ، ص ، 35 وكذا د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 212 - 213 - 214 - 285 - 286 . ( 5 ) خلاصتها أن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا صلاحهم فكل فعل من أفعاله عز وجل لا يخلو من الصلاح والخير وليس هذا فحسب ، وإنما لا يقدر عز وجل حسبهم أن يمنح عباده أصلح مما أعطاهم ، أو قالوا : إن الله تعالى يهيّئ لكل ما في الوجود ما هو أصلح له . انظر الخياط ، الانتصار ص 64 - ، 65 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 35 - 110 .